الأحد، يوليو 31، 2011

«ارفع راسك فوق .. إنت عيسوي»


1-


قصيرة القامة .. شديدة الطيبة.. هادئة في الجد والمزاح حتى كأنك تنظر لأنبل ما في مصر معكوسا على صفحة النيل الهانئ بالحكمة.. السيدة الصعيدية الهائلة التي تجاوزت الخمسين بنصف عقد قررت أن تحتفظ بابتسامتها كي تطمئن الابن، وتربي الحفيد، وتنشر الأمل في بيت – مثل ملايين البيوت- هده التعب، وأحاطت به أشواق الغد، وحاصرته الظنون بالمخاوف.

السيدة الخمسينية أحبت عبد الناصر .. ورأت جنوده يعتقلون جدها المتصوف الجليل ويطاردون والدها عالم الأزهر بتهمة الانتماء لـ«الإخوان».. السيدة التي رأت كل شيء، بكت حين رحل «الزعيم الشرس»، وتفاءلت بـ«زبيبة» خلفه السادات .. صرخت من الانفتاح ، ورفضت كامب ديفيد، وحين سقط السادات قتيلا، توجست من «المنوفي» المجهول الذي حكم البلد بالصدفة.

السيدة الخمسينية طالما نصحت أولادها بالابتعاد عن «بتوع السياسة»، وحين رأت دماء الشهداء تسيل في الشارع خرجت مع الملايين لتشارك في صنع المستقبل مع «العيال بتوع الثورة»، لتعود لمنزلها بعد خلع مبارك، لتصلي فرضها وتدعو لمن دفعوا ثمن الحرية من دمائهم.

باختصار ..السيدة الخمسينية رأت كل شيء.

2-

المكان:

مدينة الفيوم – شارع سعد زغلول أمام المستشفى العام، على مرمى حجر من شرطة المجدة ومبنى المحافظة يسارا ومديرية الأمن يمنيا

الزمان:

السادسة من فجر الثلاثاء 26 يوليو 2011

أفاقت من نومها المضطرب على صراخ طويل كأنه نفير حرب .. أصوات استغاثة غير مفهومة .. أنين قاسٍ ونداءات في كل اتجاه.. خرجت السيدة الخمسينية إلى الشرفة لترى الجحيم مجسداً في الشارع.

على بعد نحو 5 أمتار كانوا يهرولون في الشارع.. نحو 5 أفراد يحملون السكاكين والسنج والسواطير ويبحثون بلهفة ذئب عن فريسة فرت إلى الشارع العام حيث «الأمن» المفترض.

تحرك المسلحون بثقة الآمن من العقاب.. أمسكوا بالضحية الذي صرخ في الشارع طالبا النجدة فلم يسعفه ضابط الشرطة.. أمسكوا به جيداً .. ربطوه بالحبال.. وبدؤوا العزف بالسكاكين على جسده.

هوى أولهم بـ«سنجة» على أصابع اليدين لتطير بضربة واحدة، وفيما كان الصراخ يمزق «الصمت الأمني»، عاجله الثاني بضربات متتالية بـ«الساطور» ليتمزق لحم الفخذين، فيما يواصل الثالث تخليص العظام من الأربطة، ليخر الرجل/ الفريسة مضرجا بالدماء والصراخ والصدمة على الأرض.

وما إن سقط حتى أستبدل أحد المسلحين بكل هدوء «السنجة» بسكين طويلة ليمزق الحنجرة، بينما يتولى الآخرون مهام تمزيق لحم الكتفين وما تبقى مع الفخذ، وتحويل الجثة إلى شرائح بالطول والعرض ألقيت على الرصيف.

صرخات السيدة الخمسينية من هول ما يحدث أمامها أيقظت الابن طالب الهندسة .. والابنة طالبة الطب.. كان الدم يسيل من كل فتحة أحدثها «البرابرة» في جسد الضحية، بينما يقف الضابط مصطفى حسن بسلاحه الميري على الناحية الأخرى من الشارع (نحو 15 متراً فقط)، يراقب ما يحدث في هدوء .. كانت صرخات الأم والابنة تختلط مع شتائم طالب الهندسة الذي رأى بعينه تطبيق «داخلية اللواء عيسوي» لنظرية «الانتقام الأمني».

قطع البرابرة أصابع اليدين بهدوء.. فأشاح الضابط بوجهه متاففا .. نزع البلطجية فخذ الرجل بالسكاكين.. فتراجع الضابط للرصيف المقابل.. «حش» القتلة جثة الفريسة بالسنج والسواطير، فتلفت الضابط «الشهم» ليرى هل لوث الدم «البدلة الميري» أم لا.. صرخت السيدة الصعيدية:«يا ولاد الكلب» فترك الضابط المشهد ليدخل المستشفى المقابل تلاحقه لعنات الشاب وصرخات شقيقته المذعورة.

3-

15 دقيقة تقريبا، غطت دماء الضحية الرصيف وامتزجت بتراب الشارع .. خمسة عشر دقيقة بحت فيها الحناجر من النداء على «أمن العيسوي»، وانهارت فيها أعصاب المواطنين الثلاثة وهم يرون «مسيرة القتل» تمارس تحت أعين الضابط .. خمسة عشر دقيقة انتهت بطالبة الطب منهارة، والأم تقبض على يد وليدها طالب الهندسة بيد من حديد لتمنعه من الخروج إلى «الضابط المقدام»، الذي اكتفى بإخطار المستشفى لنقل ما تبقى من «فتافيت اللحم» وشظايا العظم من ضفة الشارع، إلى الضفة الأخرى، بينما كان يهيل التراب بقدمه ليغطي بحيرة الدماء التي لم تجف.

لم تنته المجزرة عند هذا الحد .. فمن الشوارع الجانبية خرج أهل القتيل يطلبون الثأر، لأن «الحكومة عايزة كدا»، خرج العشرات مسلحين بما تيسر ليردوا الهجوم البربري، وسط غياب أمني كامل، لتندلع اشتباكات تستمر 3 ساعات متصلة دون أن يتحرك فرد أمن واحد من مكانه ليوقف نزيف الأشلاء.

كانت المحصلة النهائية: 5 قتلى و7 مصابين نقلوا لمستشفى الفيوم العام.

4-

تقول السيدة الخمسينية:«كانوا بالعشرات.. يغلقون باب المستشفى حينا، ويفتحونه أحيانا تحت سمع وبصر الشرطة .. كان الذعر يأكل قلوب الجميع، خاصة حين ترى سيارات الإسعاف تتعرض للتفتيش على يد بلطجية، لو وجدوا فيها أحد ضحايا الاشتباكات يذبحونه ذبحا ويلقون جثته في الشارع تحت عجلات البوكس ويعودون للرصيف في انتظار البقية».

تقول طالبة الطب:«اتصلت بشرطة النجدة التي يبعد مركزها الرئيسي عن الموقع مسافة لا تتجاوز السبعين مترا.. اتصلت صارخة (الحقونا .. فيه بلطجية بيقتلوا واحد تحت البيت)، ليرد عليها (أمن العيسوي) قائلا: ونعمل لكم إيه يعني .. لما يقتلوه هانيجي ونشوف. فاتصلت ثانية: الراجل بيموت والناس بتقطع جسمه بالسكاكين الحقونا.. ليرد رجل الأمن: ما قلنا خلاص لما يتقتطع هانيجي ونلمه .. بلاش دوشة بقى واقفلي السكة».

يقول طالب الهندسة:«كان الضابط الذي يعمل في قسم شرطة الفيوم يقف على الرصيف المقابل.. يرى بعينه البلطجية وهم يمزقون جسد الرجل.. يرى الدم وهو يلطخ الشارع .. يسمع نداءات الاستغاثة، ويراهم وهم يمزقون جسد الرجل إلى أشلاء ولم يحرك ساكنا فأصابني الجنون».

في حي دار الرماد الذي تسكنه نحو 27 ألف نسمه، تجلس أمي مرعوبة .. وتعيش شقيقتي «صدمة الدم» .. ويكاد يجن شقيقي مما حدث أمام عينه.

في الحي الشعبي الواقع في قلب المدينة.. كان صوت السكاكين وهي تجز لحم الضحية عالقاً في الهواء.. وظلت ضربات السواطير على جسد القتيل «تفرم» أي أمل في حياة آمنة.. في شارع سعد زغلول شاهد المواطنون «دليل عملي» على الدم الذي أصبح رخيصا وفي «متناول الجميع».

في حي دار الرماد، وبعد 9 ساعات تقريبا من المجزرة، ظهرت سيارة تابعة للقوات المسلحة لتأمين المستشفى بعد أن أنهى القتلة ما لديهم من «مهام»، وجلس الضباط ، وحولهم الجنود على الرصيف المقابل لمنزلنا يشربون الشاي بهدوء، ويلعنون «الكلاب والثورة»

5-

حين خرج اللواء منصور العيسوي في العاشرة مساءً ليصف شهداء الثورة التي أتت به من «قهاوي المعاشات» إلى كرسي الوزارة، عرفت أن الخطر يمكن في هذا الرجل .. وحين نفى اللواء الهمام وجود أي نقص في الأفراد أو الضباط رافضا تقدم خريجو الحقوق للحصول على دورات تدريبية واستبدالهم بضباط شرطة فشلوا في كل شيء، عرفت أن مصر «مخطوفة»، وأن العصابة البائدة لا تزال تحكم البلد.

نظرية العيسوي الأمنية تساوي الدمار الشامل، فالرجل يدافع عن قتلة الشهداء ويرفض تنفيذ أمر مباشر من رئيس الوزراء بإنهاء خدمتهم، وحتى مع حركة الشرطة التي حاول تسويقها شعبيا، كان نصيب «القتلة» هو النقل إلى قطاعات أخرى في الوزارة، دون أن يفكر- مجرد التفكير- في أن يوقفهم حتى عن العمل منعا لتدخلهم في التحقيقات، أو تأثيرهم على الشهود أو أهالي الشهداء، وحين تظاهر الآلاف ضد «أمن العيسوي»، قرر أن يحمي «القتلة»، فوضعهم داخل حصون وزارة الداخلية، ليحميهم من «غضب الشعب»، ويرقي بعضهم تماشيا مع نظرية «طبطب على القاتل وإدعيله».

6-

الضابط مصطفى حسن ليس وحيداً على مسرح المجزرة، فمثله آلاف من الضباط الذين أمنوا العقاب، وقرروا – بشكل منظم يثير الريبة- أن يعاقبوا المواطنين على مشاركتهم في الثورة، وأن يتركوا القتلة يسرحون في شوارعنا، وهم يعرفونهم بالاسم.

«العيسوي فيه سم قاتل»، ثبت هذا بتواتر الكوارث على البلاد.. ثبت بالبلطجة التي لا يردعها أحد .. ثبت بابتزاز أسر الشهداء .. ثبت بقانبل الغاز تحاول اقتحام كعبة الثورة في التحرير .. ثبت بجرائم التعذيب المواصلة.. ثبت بالشرطة التي «تلهف» ميزانية الدولة «في عز الأزمة» كي تتفرج على الدماء في الشوارع.

في بلادي، الشرطة تعاقب الشعب لأنه ثار ضد القتل والظلم والتعذيب والرشوة وفساد الضمائر ووصول البلاد إلى قاع التخلف.. في بلادي يسير القاتل مرفوع الرأس، آمنا على نفسه وماله وعرضه، لأن «الباشا عايز كدا»

في بلادي يحمي وزير داخلية الثورة قتلة الثوار داخل حصون الوزارة، ويترك الفشلة والأنصاف و«أرزقية الأمن» يسرحون بـ«السلاح الميري» يتفرجون على الدم الذي يغطي شوارع المحروسة، ويتوعدون الشعب بـ«انتقام أمني» بالصمت أو بالتواطؤ.

في بلادي يتسلم الضابط راتبه من جيبي وجيبك، ويمن علينا بـ«نظرة رضا» تراقب القتلة و«تطبطب» على البلطجية وتكتفي بـ«مسح الدم» من الشوارع طالما شهدت على «بلطجية الميري» وفساده.

في بلادي تعيش أمي مرعوبة .. وتقاطع شقيقتي الشارع خوفا من «الغدر الأمني» ويتمزق أخي من الداخل لأن «الباشا واقف يتفرج».

في بلادي تصمت الأم مرعوبة وتكتم البنت صرختها ويتحسر الولد على البلد الذي كان، فيما يهتف البلطجية شاهرين سيوف العار:«إرفع راسك فوق .. إنت عيسوي».

الأحد، مارس 14، 2010

عن "صحن القمر" الذي يشبه الفستق من وجوه عديدة



تشبه من بعيد ثمرة فستق ناضجة، واسعة دون إفراط، جلية دون تفريط في الحسن، شفافة كباطن كف ابن عامين، قليلة الحيلة وكأنها سقطت الآن وفورا من الجنة وسكنت منطقة ما في شمال غرب القاهرة لتجلس وتستقر وتشرب القهوة بهدوء.

ولأنها ثمرة فستق ولأنها ناضجة،، ولأنها طزاجتها تشبه فعل الولادة، ولأن شفافيتها تقود الروح إلى معانٍ أخرى كان لابد أن تجلس أمام "تحفة ربنا" ، كان لابد أن تبتسم ليزهر اللوز أكثر، وكان لابد أن يكون الصباح بنكهة الشاي الإنجليزي شديد الرفاهه، يا عبد الله كان عليك أيضا أنت تبتسم وتبدأ الحكي

العيون الخضر لم تكن إطلاقا من أسباب "الغواية" على الأقل بالنسبة لي، أفضل دون شك تلك المطلية بالبحري مع وجه شديد البياض وشعر أسود ينساب حتى منبت الكتفي حيث يلامس الخد بين حين وآخر ويطلي الرقبة بشيء من العسل وهذا ما ذهب بي إلى أوكرانيا عبر نفق رطب ذات يوم.

لكن ما حدث هذه المرة كان مختلفا، كان غجريا وبشوشا وله أصابع تكفي لتدليك الروح وسكب العسل لعلاج تصلب الشرايين. كانت الألوان حديثة الولادة، كنت عنصريا حين قلت "فستق" كنت غبيا أيضا حين وصمتها بـ " قلة الحيلة" لأن ثمة حيلة في الأمر لا يدركها المرء إلا بعد فوات الأوان.

اللون؟

اللون المراوغ، اللون الحرون، اللون الذي يتحول إلى رصاصي متحقق في الظلام، ويتغير بين الأزرق الشفاف والأخضر النجيلي مع كل تنهيدة. هل رأيت الفيل يا سمير؟ لا لكني رأيت عيونا تتنهد بمجرد النظر، بحران من فضة يسحبانك إلى أسفل، بحران شديدا الخصوبة و"الدلع"، ثمة طزاجة تتصاعد رائحتها فورا من الجرح الصغير بين الحاجبين، وثمة مفردات تتوه مع "الكحل" الذي تحرس به العين نفسها من الحسد والانهيار.

كان لابد أن تحكي، خاصة أن الكحل يحرسها، الفكرة ليست في مجرد " خط أسود" يدور مع الجفنين أينما دارا. الفكرة أيضا ليست في امتلاء العين بـإنسانها. الفكرة واللقطة والمجد كل المجد في قدرة البؤبؤ على استجلاب الحواديت. شيء ما يجعلك تلهث في "صحن القمر" الراقص بين حدود الكحل، شيء ما يجعلك تركض في "الوسيعة" حتى يملأ الونس روحك. كان عليك أن تحكي يا عزيزي، وكان عليك أن تنتشي.



2-


في الطريق إلى البيت يتضرب الأسفلت "نوبة حنان" مفاجئة، شيء من الرحمة المغطاة بكل هذا "الزفت" شيء يكشط العتمة ويزيح الهواء كأنه ستارة من الحليب المصفى. تبدأ التنفس بالزفير، رئتيك تمتلئان برائحة النرجس، وتصاب بتنميل خفيف يشطرك إلى نصفين أنت والحسن


كل ما أردت قوله أن : شكرا للبهجة التي غمرت الأسفلت، شكرا للدوخة الخفيفة، للتنميلة التي أزالت كهرباء التعاويذ، شكرا لأن تعريجة واحدة كانت كافية لفك التواءة روحي، شكرا للصحف المنتقاة بعناية مرتبك، شكرا لأن الهيئة العامة للكتاب لم تنتج شيئا يستحق الوقوف أمامه، شكرا لأن القاهرة دميمة جدا لدرجة تجعل النظر إلى غير "تحفة ربنا" مجرد مزحة سخيفة من مدينة لا تساوى عند قلبي شيئا


3-

صلاح سالم، الغجري الذي أرق عبد الناصر، صلاح سالم الذي صرخ في وجه البلد فخرجت عشرات المدراس والحواري والدكاكين بمدموغة بثقل الغجر وطراوة العتمة .. صلاح سالم المشحون بالكبرياء، صلاح سالم الذي شهد اغتيال رئيس وفرح طفل في السابعة والعشرين بلمسات خفيفة لامتحان الأنوثة، شكرا يا صلاح سالم، شكرا لأنك هادئ كميت، وبارد كمن لا يشعر بكل هذه الخفة التي تسير إلى جواري .. شكرا

الثلاثاء، نوفمبر 11، 2008

عن العزلة







( من نص غير منشور )

" أعطوني ما تبقى من الشعر في الأسنان


لأصنع العرائس للبنات الحلوات


لأطلي الروح بالمنى


و امسح الصبية :


" اعتبريني


حمّال الأسى


أخر الذين نسوا فتلاشوا


و أول من جلس بين اليدين



اعتبريني


( ساهم الطرف كأحلام المساء )


أربي الأمل في اليدين


و أعبر بالحلوة ِ


من بين الجلاليب



اعتبريني


إكتمال الدورة في الساقية


حيث الحلوة في مكانها


بهية


تملأ الماعون "




الخميس، يونيو 19، 2008

ذلك بأن السيرة اكتملت





فاتحة


أشهدك اللهم أني أنشبت أظافري في باطن اليد مرتين طلبا للمطر و ثلاثا طربا بالتمهل حتى تناولتني سكرة العرفان بوجودها والتوحيد بها على رؤوس الأشهاد. ليعلم العالم أن علمه باطل مالم يكن من فيها و يشرب الجاهل مرارة الندم على سقوطه من رحمتها التي لا يحدها جاهل بقرب ولا يغرها من نفسها فرار اليدين إلى الأصابع .



ذلك بأن السيرة اكتملت




من الخفيف بن الخفيف

إلى الخفيف أخو الخفيف

سلام ٌ على قلبك من لذةٍ في وصال حتى تعلم أن العشق أكبر . و سلام ٌ عليك من الفجاءة وخير ما فيها أن غيرك فيها وشر ما فيها أن يوقظ العاشق فيك خشيته من الفوات .


فسلام ٌ عليك يا سليل التلصص و ساكن البين بين . يا خاسر الهناءة لأجل الهناءة . و حامل العلامات طوعا بلا طاعة وشوقا بلا وصل ولذة في تمام المذلة .


و سلام الله عليك يا كتلة العالم و دفينة ما بين ضدين في آن.


*

من الخفيف أخو الخفيف

إلى الخفيف بن الخفيف


........ ولما قال عارفنا " العشق أكبر " احتملت المكائد ساعتين.

وقلت في بالي

" سيدي و كابس الطين في حلقي . رغبت حتى انهزمت . و هنت حتى عدمت . و غبت حتى انتبهت فإذا المهل أبيض . وإذا الخلائق كلها كلها بين فرث ودم .


سيدي و قاطع أصلي..


بحق الجاه الذي لا أحتمل حلوله فيَّ ولا دلاله عني . وبسر الذي تمهل في المكيدة كي يعلمني الخسارة . و بأنك أنت أنت صانع الحصى والعيال و تاركني لمن لا يرضى بقرب ٍولا ينسى ببعد ٍ وليس يعفو عن مثيل .

متعني على طول الخسارة بالتوغل فيها و بلغني - بما تشكل في يديك من العوالم - لذة ما بين خطوتين " .


*


من الخفيف بن الخفيف

إلى الخفيف أخو الخفيف


يا عارف التمهل بي

و قابل اللذائذ من قبضتي في السكك .

يا خفيف . .

زال همي بفراغ أملك مما سواك . و اشتد عودي بما آلت إليه روحك من عماء ٍ لا يُحد . و زادني في المهل طمعا أن البدء منك و الخطو منك و الكسر منك و الحيرة – كيما تشف - رقراقة بين اليدين .

يا خفيف ..

لم يكن للخلق بد أن يضلوا . ولم يكن في الناس خيرٌ حتى يزل العاشقون جميعهم . فأنر لوجه الحق زلتك اليتيمة. ولترفع نشيجك المتوجس لآخر نقطة في العماء .


قل :

يا نفس توبي

يا نفس مالنا والأبيض

يترك الله اللذائد حائرة

كي يصلح العاشق شأنه بيديه

وكي لا يفتح العارفون مرارهم في الناس

يعفو عن كثير"



قل "

كنا عصيان في الوصل

شديدان في الوجد

قابضان على جمر التوحش بالحنو

و باسطان – بكل ما صنع المعزز للمعزز –

حسرة ً

لا تُحد . "




قل :

" كان اللمس ُ

أفضل ما لديّ

فحجبت ِ عني

ولو كان في الخطو خير ٌ

ما انتهى بي "




قل :

" أنا الخفيف أخو الخفيف

و القبض مني

إذا سألت انبهرت

و إن رضيت التوغل

كانت بلوتي عسلي




أنا الخفيف أخو الخفيف

و البسط مني

شجر إلى شجر

يحن

والقلب آسن

فلو كان لي أمل ٌ

لدوخت المكيدة ساعتين

ولو كان في الناس خير ٌ

كنت الدفينة . .

ما بين ضدين




أنا الخفيف أخو الخفيف

و البعد حدي

سببي أن المسيرة نفسها

وحشة السائرين فيها

و عنفواني

( لهفة ٌ وتمر ) "



قل :

أنا الخفيف أخو الخفيف

والسيرة اكتملت

فيا نفس توبي

كي تحرس العصافير نفسها

ولع العوالق بالمحب

وكي لا تضل المكائد بي

ألق السلام "




قل :


" بلا أمل ٍ

ترص اليمامات سيدها في السكك

بلا أمل ٍ

ترص الحبيبة نفسها في فوق الأصابع

بلا أمل

تبنى البداهة نفسها من نفسها

هنا

حظ الحسير من البداهة

شدة الرؤيا ، وبراءة العشاق من دمهم

ختم التوسل بالتوسل

و انفلات اللجام

هنا

موت البلاغة في تمام النص

هنا

والعشق منفرط ٌ

هنا

و الحبيبة تبتعد "




*


من الخفيف أخو الخفيف

إلى الخفيف بن الخفيف


سيدي و كاسر عيني . . .

رفيق التودد و التوحش والتمهل و الونس.

صانع البهجة للعصافير و كناس العوالم بالمكائد والعوالق بالرائعين فيها.


يهنأ بالي بنصحك الذي أودى بجملة ما في المسيرة من تلهف، و ما في الخطى من تأخر إلى خير مجلس ٍبين منزلتين . فلا قرب أجل من الخسارة ولا عز إلا في تمام المذلة.

و يصلح حالي أنك قد مسست العاشق بما لا يطاق و حفظت الحسرة في حسن الصنائع كي لا يطلبها حاسر ٌ إلا بحق . ولا يظهر من غيها في السكك إلا لطيف الإشارة .

فالشكر كل الشكر لصنيع يديك فيما جرت به اللطائف. و الشكر كل الشكر لأثرك في صفحة الطين ، لرفقك الذي تجلى و خسرانك الذي تفرد و لهفتك التي انفرطت فصار ما بيننا مدد المعزز للمعزز و براءة العشاق من فتنة ما بعد خطوين .


سيدي و قاصم ظهري . .

السيرة اكتملت .

من ساكن ٍ في عتبة

علمت َ الخلائق أن الهلاك حق .

ومن قبضةٍ في الريش

بينت َ لي :


" يا خفيف

خطأ التوحش أن التمهل آيه

و عز العوالق

أنها بالمحب "


فسلامي للخفيفين من كل شيء .

من الخلائق إذ تمنوا ، من المكيدة أن تضل ، من الرضا أن يستقر ومن العوالق أن تزول .


سلامي للعوالق أينما حلت .

على عتبة الدار و على مهل الخطى . في المسيرة و الخسارة و التوحش و الحنو.


وسلامي للمكيدة في كل آن .

حيث التورد حصة المذبوح من دمه . وحيث التردد والتأخر و التوغل و الرضا أصل التوحش و التهلف و الجهالة واللهاث.


و سلامي للحبيبة من كل شيء .

أن تطال و أن تعاد و أن تُملّ . أن تيمم وجهها شطر الخلائق أو تيمم وجهها شطري .


سلامي للحبيبة في كل شيء .

في كظم المرارة بالونس . وفي لهفة الغافل أن الهلاك حق

.

و سلامي على كل الحبيبة من كل شيء ..

أن تخاطب بالجهالة أو تجابه بالتوحش . و أن تخرج من عتبة الوصل حيث العصافير و الروح طوافتين إلى عتبة الدار حيث اليمامات يلمعن الدفائن ما بين ضدين ، ولا يقلن السلام .


و السلام








يصدر ديوان ( عن الخروج من الحبيبة - رسالة في البطء واللذة ) قريبا

الثلاثاء، يناير 22، 2008

عن الطبطة وما إلى ذلك




عن الطبطبة وما إلى ذلك







حدوة فرسٍ في جبينك ياحبيبي

حدوة فرس ْ

هنا

حيث مر الخليليون

أشباحا على مهل ٍ

فيما التطهر ُ

صنعة الساكنين على الحواف

حيث التوحد آية

و التودد آية

والتصاوير كلها كلها

في اليدين .





تبسم لأجلي

حدوة فرس ٍ في جبينك يا حبيبي

حدوة فرس ْ

هنا

فضل القائمين على العوالم

الملوحين رغم المسافة

بالدعاء

أولئك هم الصامتون حقا

و أولئك . . .

هم المستعتبون !.





حدوة فرسٍ يا حبيبي

حدوة فرس ْ

صدق سميك

ليس ذنبك يا حبيبي

ليس ذنبك يا عفي

لم تر الدرب في زحام السكك

لم تر اللهفة إذ تسحبك

شغلتك العتمة عن ذاتها

فعدت لي

كأنك من ينوح على الطريق

كي لا يرى العابرون

أثر الطين فيه

وفيما التردد يا حبيبي

فيما التردد

و هذا برهانك للخلائق

أن هاديا بلا زلة

يعصف بالحنو

وأنك في الخسارة

تفعل الافاعيل .





حدوة فرس يا حبيبي

حدوة فرس

خذ بثأرك من حبيبك

قل :

"رسمت لي

فسقطت لك

وضعت لي

فتركت لك "

قل:

" يا حبيبي

أنا الساقط الذي تبرَك

الخاسر الذي تمكن

الودود ، الكتوم ، المكمل

ياحبيبي

أنا اقدم لك

العالم على مهل ٍ

الناس على صفحة الطين

السادرين ذوي الجلال

عالقين في الشرَك

أنا أقدم لك

كي ترحم نسلك

من صنيع يديك

وكي تضع النواميس

بين فرث

ودم ْ "




يا حبيبي

هذا دليل العوالق بالمحب :

الخفة ، سلعة الغافي ، حصة المذبوح من دمه ، تبعية الأسماء للأسماء ، قصر الخطى ، وجل التلامس ، ارتباك الخط . التفكه والتفرس والتأخر و الحنو ، العنفوان ، الصقل ، تطمين المسالك بالكمين ، رسم الفجاءة ، التمهل للتمهل ، عين رأت ، مضى وتورد ، التردد والإشارة والخسارة واللذائذ و الهدد . طمس المعالم ، الإرتقاء ، السهو ، تمجيد الخسارة ، هدم اللهاث ، رد البصر، نصح المعرف للسمي" الآن صبرك / الآن صمتك / الآن فضلك / الآن فر " .





يا حبيبي

أنا لا أعتذر عنك

أنا أقدم نفسي

كي تفرش الخلائق ذاتها

ويعرف السادرون في اللهاث

أن الأذن نمامة

والعين

مهما أنرت

تؤكد العماء .




يا حبيبي

هذا

ما لا طاقة لنا به

عين رأت

وأذن سمعت

وفيما التورد عكازك

كنت أتلو لك

" قل

يا أيها الذين عاشوا خفيفا

وماتوا خفافا

منكم . . .

ذقت الحلاوة حتى انتبهت

و منكم . . .

بعثت اللذائذ من كوة ٍ في البدن

منكم . . .

رأيت المدامة

والدرب أبيض !


قل

يا أيها الخافتون

أنا ولي النعمة

حامل الصفة

طوعا وكرها

الرسالة والرسول

والطري الذي تجرأ

وابتسم "






يا حبيبي

هنا يصنع العاشق أثرا

بسقطة ٍ

يكشف ابن آدم نفسه للعوالم

قبل العماء

باثنتين

تفتح السماوات نفسها

" هو الحبيب

هذا وليد الخطى

سليل العلامة

الساقط من عيني

والعارف بي

هذا حبيبي . .

الخافض الذي صعد

و الحاسر الذي تأود "




يا حبيبي

هذا ما بدأناه سويا

كتفا لكتف

وكمينا بكمين

وفيما الخلائق مشغولة بالأثر

رسمت لك

الأصابع على حالها

و اليدين على الخد

وكي لا أفقد المسار

وضعك لك

خسارة ً تلو أخرى

و لذة ً

لا تحد .




يا حبيبي

هذا تأويل العوالم

طمئنة الخطى

بأن الهلاك حق

و أن المسيرة نفسها

بانتظار الهدد



حدوة فرس ٍ في جبينك يا حبيبي

حدوة فرس

!




الجمعة، ديسمبر 07، 2007

بما أنه اليوم السابع حيث الكائن في ضباب نفسه



قال لي " يوم كألف مما تعدون حيث الخلائق قماش وسكر وزيت و النفس طوافة في الأزقة تستوجب الصدقة . ويوم كألف الف يفور تنور أمك و تتنزل الملائكة والروح من كبرياء كان لها فلا تجد على الأرض واحدا إلا أخذته . و اطرق هنيهة ثم قال : ويوم كيومك ويوم كيومك ويوم كيومك " حتى قلنا ليته سكت



*
اليوم الجمعة 7/12 على بعد خطوات من كل شيء ( اليوبيل الخامس - الغياب الأبدي - السلامات من بعيد لبعيد - الرحلة التي تموت في مهدها - العتمة التي اكتملت - وايضا اغلاق هذا المكان نهائيا )


أحدهم

الخميس، نوفمبر 01، 2007

في ذكر القبلة و أيام السعد



في ذكر القبلة و أيام السعد




بخفة ٍ

نتبادل الأماكن

. . .

أنا معظم ٌ ذو تؤدة

و أنت الوافد ذو الحنين

أنا الساكت عن كثير

و أنت عنب الكلام

أنا أنهاك بالسكات

وأنت تذكر كي تشف


بخفة ٍ ،

وكنقطة عمياء في أول الخلق

يتعلم العاشق من سنديانه


" هذا أنا

كنت فبنت

لكن الوحدة ناقصة ٌ

و المرء كثير "


. . .


بخفة ٍ

ضع التفاحة في المنتصف

فهي الوجاء

ضع التردد في اليمين

فهو الإشارة

ضع المشاهد في الزاوية

فهي المدد


طمئن الروح

بشمعة ٍ في السكك

قل لها :


" ليس بعد

ستكون شمعة

فيما القناديل

مخبوءة في اللذة

ها هنا

يخبئ العاشق نفسه مرتين

كي لا ينكشف للعالم

مكمن الضوء "



طمئن اليمامات

قل لها


" ليس بعد

لعاشق ٍ أن يضل

كي يضيع نفسه قبل الأوان

وكي يأمن العالم اللهفة

يلقي الفتات "




طمئن الذكرى

قل لها :


" ليس بعد

شجري على شجرك

وما بيننا

سكرة ٌ

لا تدوم "



طمئن الملكة

قلت لها


" يا عفية . .

يا سيدة على أطراف الأصابع

يا عالقة في الشرك

ليس بعد . .

لأني خائف ٌ ،

ولأنك ِ خائفة

سنضحي بالوردة في الطريق "


*


- أرخ العنان

لأجل المسافر وحده

القابض دون الخلق

والباسط دون اللهفة

الواثق الهانئ الصفي

خليلي وسيدي و حامل همي

لأجلي أنا

ارخ العنان


- كنت تقول لي

"إبدأ بالعناق

أسمع لنفسك يا حبيبي

وإبدأ بالعناق "


كنت تقول لي:

" يا حبيبي

ضع الملكة

موضع اللمس

والريش

في تمام الحلق

يا حبيبي

تبسم لوردة ! "





- نصحتك بالذي في اليدين

عوضتك عن العالم

بلذة ٍ لا تحد

وكي لا تفوتك اللهفة

قلت إنطلق !




- حين إنبتهت

أدرك الراحل

أن الرحلة إبتدأت

فعوض البصيرة

بالرائحة

و أخّر الخلاص

بريشة ٍ في الحلق


- بينما الروح طوافة

و الأصابع في آخر المدى

كنت تنشد في الجهات

" الدرب أبيض

الدرب أبيض "


- عين ٌ على الرائحة

وعين ٌ تحرس الوردة

عين ٌعلى اليمام

وعينٌ تصنع المأوى

كعابرٍ بين الروح وظلها

كغزالة من نسل الطلاقة

كان الخدر يلوح لي


" يا ابن آدم

لا تخف

العتمة أكتملت

والفراشة نفسها

بين يمامتين "



- لم تر اللهفة فيك

كنت تهبط على العالم

كمن يؤنس الرائحة

وحين إنفلت اللجام

دعوت لك



- كان الريش تلا

و اليمامات

يسرفن في التوسل

يا هذا الذي يخطو

يا هذا الذي يتكئ

ياهذا الذي أنت

برهن على الخلق

ولو لم ينفعك شيء

برهن على اللهفة

ولو يمسسك ضر ٌ

يا هذا الذي يسري

إحفظ تجد

و أفرح

أحسك مرتين



- قلت لك

يا ولد

الرحلة إبتدأت

فمنذا الذي يؤخر الفتنة عنك

و يعطل الفرحة في المسير

يا ولد

بفرحة الكاظمين الغيظ

وبنعمة أن العالم ضدين في آن

طمئن اليمامات

أن سادرا ً في غابة

لا يخطئ مرتين



- على أطراف الأصابع

حيث الرائحة جواله

و التي شطرت نفسها

ظللت العالم

قلت لخاطر ٍ في البال

يا ولد

شطرت نفسها

وأنت على التوجس

ظللتك

و أنت حطب جهنم

يا ولد

رافض النعمة

غم ٌ يمشي

و ما منع ابن آدم بهجة قط

إلا أخذته

يا ولد



كمن يحرس سالكا من نفسه

كنت أبكي لك

" على مهلك يا حبيبي

على مهلك "


- رأيت الأصابع تمشط الدروب

حيث الرائحة غابة

و العتمة تفضي إلى نفسها

أنا نور

أنا نور



رأيت الغزالة هاربة

كي لا يخلط أبن آدم

بين خرافتين



رأيت الملكة

عالقة بين الأصابع

والريش في طرف اللسان

وكنت أحمم الوردة

رأيتني صاعدا

بينما الملائكة تخفف الصفة

ها هنا

ضدان في آن

ها هنا

يشرب التائه عسلا

ها هنا

يحرث الوردة




- قلت يا صنوي

الرائحة غابة

فغمرت نفسك

قلت لك

يا ولدي تصبر

فوقعت الملكة في الشرك

قلت لك

ليكن فيك سلواني

فاهتزت الوردة



- كنت أحدث نفسي

" مالضدين إتحدا كي يزولا

مالضدين إتحدا

مالضدين "

وكان العالم يبدأ

من نقطة عمياء

بين فرث ودم ٍ

حيث الروح لمّاعة

و النجاة النجاة



- قلت لك

بطء ٌ على بطء

نوارة

الخد على اليدين

نوارة

الشفة على غيظها

نوارة


قلت لك

يتمنى العاشق

لو وجد فحل فمات

لو لم يذق

- يارب -

لو لم يحن

- يارب -

لو لم يفز

- يا رب -

لكان نوارة

قلت لك

الشكل باطل

والوصف باطل

و الوصل غفلة ْ

فمنذا الذي

يعطيك الآن قلبا

ويعفو عن كثير


قلت لك

يا خليلي

ستنهي بالشفتين

ما بدأته الأصابع .