الأحد، يوليو 31، 2011

«ارفع راسك فوق .. إنت عيسوي»


1-


قصيرة القامة .. شديدة الطيبة.. هادئة في الجد والمزاح حتى كأنك تنظر لأنبل ما في مصر معكوسا على صفحة النيل الهانئ بالحكمة.. السيدة الصعيدية الهائلة التي تجاوزت الخمسين بنصف عقد قررت أن تحتفظ بابتسامتها كي تطمئن الابن، وتربي الحفيد، وتنشر الأمل في بيت – مثل ملايين البيوت- هده التعب، وأحاطت به أشواق الغد، وحاصرته الظنون بالمخاوف.

السيدة الخمسينية أحبت عبد الناصر .. ورأت جنوده يعتقلون جدها المتصوف الجليل ويطاردون والدها عالم الأزهر بتهمة الانتماء لـ«الإخوان».. السيدة التي رأت كل شيء، بكت حين رحل «الزعيم الشرس»، وتفاءلت بـ«زبيبة» خلفه السادات .. صرخت من الانفتاح ، ورفضت كامب ديفيد، وحين سقط السادات قتيلا، توجست من «المنوفي» المجهول الذي حكم البلد بالصدفة.

السيدة الخمسينية طالما نصحت أولادها بالابتعاد عن «بتوع السياسة»، وحين رأت دماء الشهداء تسيل في الشارع خرجت مع الملايين لتشارك في صنع المستقبل مع «العيال بتوع الثورة»، لتعود لمنزلها بعد خلع مبارك، لتصلي فرضها وتدعو لمن دفعوا ثمن الحرية من دمائهم.

باختصار ..السيدة الخمسينية رأت كل شيء.

2-

المكان:

مدينة الفيوم – شارع سعد زغلول أمام المستشفى العام، على مرمى حجر من شرطة المجدة ومبنى المحافظة يسارا ومديرية الأمن يمنيا

الزمان:

السادسة من فجر الثلاثاء 26 يوليو 2011

أفاقت من نومها المضطرب على صراخ طويل كأنه نفير حرب .. أصوات استغاثة غير مفهومة .. أنين قاسٍ ونداءات في كل اتجاه.. خرجت السيدة الخمسينية إلى الشرفة لترى الجحيم مجسداً في الشارع.

على بعد نحو 5 أمتار كانوا يهرولون في الشارع.. نحو 5 أفراد يحملون السكاكين والسنج والسواطير ويبحثون بلهفة ذئب عن فريسة فرت إلى الشارع العام حيث «الأمن» المفترض.

تحرك المسلحون بثقة الآمن من العقاب.. أمسكوا بالضحية الذي صرخ في الشارع طالبا النجدة فلم يسعفه ضابط الشرطة.. أمسكوا به جيداً .. ربطوه بالحبال.. وبدؤوا العزف بالسكاكين على جسده.

هوى أولهم بـ«سنجة» على أصابع اليدين لتطير بضربة واحدة، وفيما كان الصراخ يمزق «الصمت الأمني»، عاجله الثاني بضربات متتالية بـ«الساطور» ليتمزق لحم الفخذين، فيما يواصل الثالث تخليص العظام من الأربطة، ليخر الرجل/ الفريسة مضرجا بالدماء والصراخ والصدمة على الأرض.

وما إن سقط حتى أستبدل أحد المسلحين بكل هدوء «السنجة» بسكين طويلة ليمزق الحنجرة، بينما يتولى الآخرون مهام تمزيق لحم الكتفين وما تبقى مع الفخذ، وتحويل الجثة إلى شرائح بالطول والعرض ألقيت على الرصيف.

صرخات السيدة الخمسينية من هول ما يحدث أمامها أيقظت الابن طالب الهندسة .. والابنة طالبة الطب.. كان الدم يسيل من كل فتحة أحدثها «البرابرة» في جسد الضحية، بينما يقف الضابط مصطفى حسن بسلاحه الميري على الناحية الأخرى من الشارع (نحو 15 متراً فقط)، يراقب ما يحدث في هدوء .. كانت صرخات الأم والابنة تختلط مع شتائم طالب الهندسة الذي رأى بعينه تطبيق «داخلية اللواء عيسوي» لنظرية «الانتقام الأمني».

قطع البرابرة أصابع اليدين بهدوء.. فأشاح الضابط بوجهه متاففا .. نزع البلطجية فخذ الرجل بالسكاكين.. فتراجع الضابط للرصيف المقابل.. «حش» القتلة جثة الفريسة بالسنج والسواطير، فتلفت الضابط «الشهم» ليرى هل لوث الدم «البدلة الميري» أم لا.. صرخت السيدة الصعيدية:«يا ولاد الكلب» فترك الضابط المشهد ليدخل المستشفى المقابل تلاحقه لعنات الشاب وصرخات شقيقته المذعورة.

3-

15 دقيقة تقريبا، غطت دماء الضحية الرصيف وامتزجت بتراب الشارع .. خمسة عشر دقيقة بحت فيها الحناجر من النداء على «أمن العيسوي»، وانهارت فيها أعصاب المواطنين الثلاثة وهم يرون «مسيرة القتل» تمارس تحت أعين الضابط .. خمسة عشر دقيقة انتهت بطالبة الطب منهارة، والأم تقبض على يد وليدها طالب الهندسة بيد من حديد لتمنعه من الخروج إلى «الضابط المقدام»، الذي اكتفى بإخطار المستشفى لنقل ما تبقى من «فتافيت اللحم» وشظايا العظم من ضفة الشارع، إلى الضفة الأخرى، بينما كان يهيل التراب بقدمه ليغطي بحيرة الدماء التي لم تجف.

لم تنته المجزرة عند هذا الحد .. فمن الشوارع الجانبية خرج أهل القتيل يطلبون الثأر، لأن «الحكومة عايزة كدا»، خرج العشرات مسلحين بما تيسر ليردوا الهجوم البربري، وسط غياب أمني كامل، لتندلع اشتباكات تستمر 3 ساعات متصلة دون أن يتحرك فرد أمن واحد من مكانه ليوقف نزيف الأشلاء.

كانت المحصلة النهائية: 5 قتلى و7 مصابين نقلوا لمستشفى الفيوم العام.

4-

تقول السيدة الخمسينية:«كانوا بالعشرات.. يغلقون باب المستشفى حينا، ويفتحونه أحيانا تحت سمع وبصر الشرطة .. كان الذعر يأكل قلوب الجميع، خاصة حين ترى سيارات الإسعاف تتعرض للتفتيش على يد بلطجية، لو وجدوا فيها أحد ضحايا الاشتباكات يذبحونه ذبحا ويلقون جثته في الشارع تحت عجلات البوكس ويعودون للرصيف في انتظار البقية».

تقول طالبة الطب:«اتصلت بشرطة النجدة التي يبعد مركزها الرئيسي عن الموقع مسافة لا تتجاوز السبعين مترا.. اتصلت صارخة (الحقونا .. فيه بلطجية بيقتلوا واحد تحت البيت)، ليرد عليها (أمن العيسوي) قائلا: ونعمل لكم إيه يعني .. لما يقتلوه هانيجي ونشوف. فاتصلت ثانية: الراجل بيموت والناس بتقطع جسمه بالسكاكين الحقونا.. ليرد رجل الأمن: ما قلنا خلاص لما يتقتطع هانيجي ونلمه .. بلاش دوشة بقى واقفلي السكة».

يقول طالب الهندسة:«كان الضابط الذي يعمل في قسم شرطة الفيوم يقف على الرصيف المقابل.. يرى بعينه البلطجية وهم يمزقون جسد الرجل.. يرى الدم وهو يلطخ الشارع .. يسمع نداءات الاستغاثة، ويراهم وهم يمزقون جسد الرجل إلى أشلاء ولم يحرك ساكنا فأصابني الجنون».

في حي دار الرماد الذي تسكنه نحو 27 ألف نسمه، تجلس أمي مرعوبة .. وتعيش شقيقتي «صدمة الدم» .. ويكاد يجن شقيقي مما حدث أمام عينه.

في الحي الشعبي الواقع في قلب المدينة.. كان صوت السكاكين وهي تجز لحم الضحية عالقاً في الهواء.. وظلت ضربات السواطير على جسد القتيل «تفرم» أي أمل في حياة آمنة.. في شارع سعد زغلول شاهد المواطنون «دليل عملي» على الدم الذي أصبح رخيصا وفي «متناول الجميع».

في حي دار الرماد، وبعد 9 ساعات تقريبا من المجزرة، ظهرت سيارة تابعة للقوات المسلحة لتأمين المستشفى بعد أن أنهى القتلة ما لديهم من «مهام»، وجلس الضباط ، وحولهم الجنود على الرصيف المقابل لمنزلنا يشربون الشاي بهدوء، ويلعنون «الكلاب والثورة»

5-

حين خرج اللواء منصور العيسوي في العاشرة مساءً ليصف شهداء الثورة التي أتت به من «قهاوي المعاشات» إلى كرسي الوزارة، عرفت أن الخطر يمكن في هذا الرجل .. وحين نفى اللواء الهمام وجود أي نقص في الأفراد أو الضباط رافضا تقدم خريجو الحقوق للحصول على دورات تدريبية واستبدالهم بضباط شرطة فشلوا في كل شيء، عرفت أن مصر «مخطوفة»، وأن العصابة البائدة لا تزال تحكم البلد.

نظرية العيسوي الأمنية تساوي الدمار الشامل، فالرجل يدافع عن قتلة الشهداء ويرفض تنفيذ أمر مباشر من رئيس الوزراء بإنهاء خدمتهم، وحتى مع حركة الشرطة التي حاول تسويقها شعبيا، كان نصيب «القتلة» هو النقل إلى قطاعات أخرى في الوزارة، دون أن يفكر- مجرد التفكير- في أن يوقفهم حتى عن العمل منعا لتدخلهم في التحقيقات، أو تأثيرهم على الشهود أو أهالي الشهداء، وحين تظاهر الآلاف ضد «أمن العيسوي»، قرر أن يحمي «القتلة»، فوضعهم داخل حصون وزارة الداخلية، ليحميهم من «غضب الشعب»، ويرقي بعضهم تماشيا مع نظرية «طبطب على القاتل وإدعيله».

6-

الضابط مصطفى حسن ليس وحيداً على مسرح المجزرة، فمثله آلاف من الضباط الذين أمنوا العقاب، وقرروا – بشكل منظم يثير الريبة- أن يعاقبوا المواطنين على مشاركتهم في الثورة، وأن يتركوا القتلة يسرحون في شوارعنا، وهم يعرفونهم بالاسم.

«العيسوي فيه سم قاتل»، ثبت هذا بتواتر الكوارث على البلاد.. ثبت بالبلطجة التي لا يردعها أحد .. ثبت بابتزاز أسر الشهداء .. ثبت بقانبل الغاز تحاول اقتحام كعبة الثورة في التحرير .. ثبت بجرائم التعذيب المواصلة.. ثبت بالشرطة التي «تلهف» ميزانية الدولة «في عز الأزمة» كي تتفرج على الدماء في الشوارع.

في بلادي، الشرطة تعاقب الشعب لأنه ثار ضد القتل والظلم والتعذيب والرشوة وفساد الضمائر ووصول البلاد إلى قاع التخلف.. في بلادي يسير القاتل مرفوع الرأس، آمنا على نفسه وماله وعرضه، لأن «الباشا عايز كدا»

في بلادي يحمي وزير داخلية الثورة قتلة الثوار داخل حصون الوزارة، ويترك الفشلة والأنصاف و«أرزقية الأمن» يسرحون بـ«السلاح الميري» يتفرجون على الدم الذي يغطي شوارع المحروسة، ويتوعدون الشعب بـ«انتقام أمني» بالصمت أو بالتواطؤ.

في بلادي يتسلم الضابط راتبه من جيبي وجيبك، ويمن علينا بـ«نظرة رضا» تراقب القتلة و«تطبطب» على البلطجية وتكتفي بـ«مسح الدم» من الشوارع طالما شهدت على «بلطجية الميري» وفساده.

في بلادي تعيش أمي مرعوبة .. وتقاطع شقيقتي الشارع خوفا من «الغدر الأمني» ويتمزق أخي من الداخل لأن «الباشا واقف يتفرج».

في بلادي تصمت الأم مرعوبة وتكتم البنت صرختها ويتحسر الولد على البلد الذي كان، فيما يهتف البلطجية شاهرين سيوف العار:«إرفع راسك فوق .. إنت عيسوي».

هناك 3 تعليقات:

real estate egypt يقول...

لك الله يا مصر لك الله يا ام الدنيا

غير معرف يقول...



احمد محجوب

وحشتني

انت بخير؟؟

غير معرف يقول...

عصابة النووى

نشرت جريـدة المصرى اليوم فى 17 يوليو 2013 قال أحمد إمام، وزير الكهرباء والطاقة فى تصريحات صحفية، بعد إبلاغه بالاستمرار فى منصبه ضمن حكومة الببلاوى، إن البرنامج النووى لتوليد الكهرباء، سيكون أحد أهم محاور قطاع الكهرباء فى الفترة المقبلة.وأضاف:"لدينا برنامج جيد يستهدف إقامة 4 محطات نووية لإنتاج الطاقة،..

الخبر واضح منه أن عصابة النووى مش ناويين يجبوها البر و كل ما يجئ رئيس يروحوا له لأقناعه بشراء مفاعلات نووية .

لماذا نشترى مفاعل نووى تزيد تكلفته على 5.52 مليار إيرو ، و 300 من مراوح توليد طاقة الرياح تنتج ما يعادل مفاعل نووى و تتكلف 900 مليون إيرو فقط؟!!!

بالرغم من كوارث المفاعلات النووية و أشهرها تشرنوبيل "أوكرانيا"عام 1986 و فوكوشيما "اليابان" عام 2011 مازال هناك فى مصر من المسئولين من يصر على أستغفال و أستحمار الشعب المصرى ، و يسعى جاهدا لأنشاء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء!!!!

و أصبح واضحا كالشمس أن هناك عصابة منذ عهد حسنى مبارك مرورا بعهد محمد مرسى و حتى الأن تسعى جاهدة منذ سنوات لشراء مفاعلات نووية لمصر و لا يهم و لكنها صفقة العمر لأفراد العصابة من حيث عمولات بمثات الملايين من الدولارات يستطيعوا بها أن يعيشوا هم و عائلاتهم كالملوك فى أى بلد يختاروه فى العالم أما عواقب المفاعلات النووية التى سيكتوى بنارها المصريين فهذا أخر شئ يهم فاقدى الشرف والذمة و الضمير ...

و نحن فى مصرنا نكتب منذ عام 2007 محذرين من مخاطر النووى و منبهين إلى البديل الأكثر أمانا و الأرخص

ثقافة الهزيمة .. النووى كمان و كمان
ثقافة الهزيمة .. العتبة الخضراء
ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان

مزيـــد من التفاصيل و قراءة المقالات بالرابط التالى

www.ouregypt.us